لنشر علوم خير االأسياد محمد وآلِ بيته الأمجاد عليهم صلوات ربِّ العباد
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أوسع أبواب القرب هو باب الحب الإلهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طالب علم
 
 
avatar


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 2695
تاريخ الميلاد : 22/07/1989
تاريخ التسجيل : 29/01/2011
العمر : 28
الموقع : العراق
حكمتي المفضلة : مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وأَقَلَّ الْإِِعْتِبَارَ!
MMS نور الامداد

مُساهمةموضوع: أوسع أبواب القرب هو باب الحب الإلهي   السبت أبريل 28, 2012 4:51 am

الدرس السابع : أوسع أبواب القرب هو باب الحب الإلهي

- يعتقد بعض أرباب القلوب -ولهم دليلهم- أن أولياء الدم يحضرون مجالسهم بأرواحهم الطيبة.. وهذه قضية عرفية لا غرابة فيها، وإنما الغريب والمستنكر هو عدم الحضور.. فلو أن إنساناً سمع بموت قريب له ولم يحضر مجلس الفاتحة المقام على روحه، يعلم عقلاً أن هنالك جفاء في البين.. وعليه، فلنتوجه بقلوبنا إلى مولانا صاحب الأمر (عج)، ونطلب منه بلسان الحال والمقال، أن ينظر إلينا بنظرته الكريمة، وأن يتفضل علينا بلطفه كرامة لجده الحسين (ع)، وإن كنا لا نستوجب هذه الالتفاتة، فلا قلب سليم، ولا أعمال صالحة، كلنا فقراء إلى الله تعالى، ذنوبنا بذّت الطود واعتلت..

- لا يخفى دور الشيطان اللعين في تثبيط البعض ممن تورطوا بالتوغل في المعاصي والذنوب فيما سلف من حياتهم، إذ أنه يعمل على تذكيرهم بذلك الماضي الأسود، ليبعث في نفوسهم اليأس من رحمة الله عزوجل، ويصدهم عن التحرك لتغيير واقعهم المرير، والالتفات إلى تعويض ما ضاع من العمر في الأباطيل، فما من أمر بأشد عليه من أن يخرجوا من الأوحال والمستنقعات التي كانوا فيها..
والحال بأن اليأس من الكبائر، شأنه شأن الزنا وشرب الخمر وغيره، فالإنسان بإمكانه في أي لحظة أن ينقلب على واقعه، وهو ليس بأعظم ذنباً من الحر بن يزيد الرياحي، ذلك الذي أرعب قلوب أولياء الله، من أمثال مولاتنا زينب الكبرى (ع).. ومن المعلوم أولئك السحرة الذين كانوا يمتهنون السحر الذي هو من الكبائر والموبقات، هذا فضلاً عن تجاسرهم في مواجهة نبي الله موسى (ع)، ومع ذلك فإن الله -تعالى- قد قبل توبتهم، وها نحن اليوم في المناجاة نقول: (يا قابل السحرة اقبلني)!.. فإذن، لابد من العزم والجزم على تغيير الواقع واستنزال المدد الغيبي..

- من موجبات بعث الأمل في النفوس الراغبة للوصول إلى الله تعالى، التأمل في عظيم قدرته -سبحانه وتعالى- وبديع صنعه.. من المعلوم أن الإنسان في بداية تكوينه من أقبح الموجودات وأبشعها شكلاً، وإذا به يتكامل ويتكامل، ويتحول من طور إلى طور، ليخرج لنا هذا الوجود البديع الذي لا يشبع الإنسان من النظر إليه!..
وفي عالم النبات نلاحظ كيف أن الله -عزوجل- يبعث الحياة في الأرض الميتة، وإذا بتلك البذور اليابسة تدب على وجه الأرض في غاية الحسن والجمال!..
إن رب العالمين هو الذي يحيي العظام وهي رميم، وينزل الغيث من بعد ما قنطوا، ويخرجنا من بطون أمهاتنا ونحن لا نعلم شيئا.. فالرب الذي ينقش قدرته وجماله في عالم التكوين، قادر على أن يرسم الجمال في عالم الأرواح، ولكن هنالك فرق بين العالمين: وهو أن الجنين في ظلمات الأرحام بلسان حاله يسلم أمره إلى مولاه -عز وجل- ليصوره كيفما يشاء: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.. وكذلك النبتة في ظلمات الأرض فأنها تسأل الرب -تعالى- أن يحييها: {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}..
وأما بالنسبة للأرواح فإن الأمر يختلف ، إذ أنه يحتاج إلى إرادة طوعية من الإنسان، فليتوسل بالله -تعالى- وليكثر الطلب: بأنه يا رب أنت الذي جملت هذا البدن، وجعلته في أحسن صورة، فجمل هذه الروح، فإنه لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، وكل من فيهما طوعاً لأمرك يا رب!..

- ليتعرض الإنسان إلى دائرة الجذب الإلهي، إلى ما يوجب له التفاتة المولى -جل وعلا- وعنايته، ويقدم ما يثبت حسن نيته وصدقه في رغبة القرب إليه تعالى.. إن مريم (ع) أدخلها الله -تعالى- في جاذبيته، وكفلها نبي من أنبيائه -وهو زكريا (ع)- كما تشير إليه هذه الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}.. إن الأخوات الذين يشتكون من عدم وجود المربي والمرشد، لكون أغلبهم من الرجال، والنساء لا صلة لهم بمعاشرة الرجال والعلماء.. لينظروا إلى ما يقوله القرآن الكريم في شأن مريم: {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَر ْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}.. إن الله -تعالى- عندما وجد مريم أهلاً لاصطفائه، هيأ لها الأسباب الموجبة للتكامل، فكان الأنبياء والأولياء يتنازعون على تربيتها، حتى خرجت القرعة باسم زكريا (ع).. ومن المعلوم أن كان عقيماً لا ذرية له، مفوضاً أمره لله -تعالى- ولم يطلب الولد، ولكنه عندما رأى مريم انفتحت شهيته: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ * هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}.. وقد استجاب رب العالمين دعوته وأعطاه يحيى، ذاك النبي العجيب، أشبه الأنبياء بسيد الشهداء (ع)، لأنه أيضاً قطع رأسه وأهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.. فكان زكريا عندما يريد أن يعظ يتأكد من خلو المجلس من يحيى ، لأنه كان يصعق في مجلس أبيه من خوف الله عزوجل.. وهكذا عوض هذا النبي العظيم..
إن السنة هي السنة، {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا}.. فلتتأسَ الأخوات المؤمنات بمريم، ولينظرن ماذا عملت مريم؟.. هل جاهدت في الله؟.. هل قدمت مالاً؟.. هل بنت مسجداً؟.. فمن المعلوم أن بلاءات مريم كانت في أواخر التكامل، حيث ابتلاها الله -عز وجل- بحملها بالمسيح.. ولكن أم مريم قدمت قرباناً: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.. فقد وقفت ما في بطنها لخدمة بيت المقدس قرباناً لله عزوجل، {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى}.. وهنا إشارة إلى أن البعض يعتقد أن هذه الآية فيها تفضيل لجنس الرجال على النساء، وهذا خطأ.. فالمقصود أن الذكر ليس كالأنثى في الهدف الذي كانت تريده أم مريم.. إذن، أم مريم تقدمت خطوة إلى الله عزوجل، ورب العالمين بارك فيها..

- لابد لمن يريد أن يكون منسجماً في حركته إلى الله -تعالى- أن يسعى لتحقيق الحب الإلهي في قلبه، وإلا فالذي يريد أن يسافر إلى الله -تعالى- من دون هذا العنصر، فإنه كمن يريد أن يسافر بسيارة لا محرك لها!..
قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ}.. إن الحب هو الإكسير الأعظم، هو الكبريت الأحمر، ومن وصل إلى دائرة الحب الإلهي فإن هذا الإنسان العاشق المتيم لا يحتاج إلى تحفيز، وإنما تحفيزه ذاتي باطني -في جوهره وفي باطنه- وطبيعة العاشق أنه يبحث عن معشوقه أينما كان..
وقد يقول قائل ما هو السبيل للوصول إلى الحب الإلهي؟..
هناك حب نظري، وهو الحب الذي يولد مع الإنسان وفي فطرته!.. فلو سئل أي طفل: من أحب إليك أبوك أم ربك؟.. فإن الطفل سيجيب بلا تأمل: ربي أحب إلي.. طبعاً هذا الكلام لا يصدق في الطفل، لأنه دعوى كبيرة، وكأنه يريد أن يقول: أن مقتضى الفطرة ومقتضى العقل والتكوين، أن يحب العلة أكثر من المعلول.. الإنسان يحب زوجته أكثر، أم يحب طبخها وغسيلها وكويها!.. الكلام في تحويل هذا الحب النظري إلى حب قلبي يتغلغل في شغاف القلب، بحيث ينظر الإنسان إلى فؤاده فلا يرى فيه حباً لغير الله..
روي أن مولاتنا زينب (ع) قالت لأبيها: أتحبنا يا أبتاه؟.. فقال (ع): وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي، فقالت (ع): ياأبتاه إن الحب لله تعالى والشفقة لنا .
إن هذا الحب يبدأ تكلفاً وإلا فأين التراب ورب الأرباب!.. فمن المعلوم أن الإنسان يميل بطبعه إلى كل ما هو محسوس، فتراه يحب عسلاً يؤكل، ويحب حريراً يلمس، ويحب امرأة جميلة ترى، ويحب قطعة حلوى تدخل في جوفه.. أما أن يحب ما لا يرى، ولا يسمع، ولا يلمس، وفوق الحواس.. ومن هنا قال الشاعر:

فيك يا أعجوبة الكون *** غدا الفكر كليلا
كلمـا أقدم فكري *** فيك شبرا فر ميـلا
فيا من تحير في ذاته سواه!.. فأين هو والأنس برب العالمين، وهو الفقير الذي همه بطنه وغير ذلك؟!.. أقول: بأن الأمر يبدأ تكلفاً، أي أن الإنسان يجبر نفسه جبراً على أن يتشبه بالمحبين، فيرى ماذا يعمل المحبون ويعمل مثلهم.. والشاهد على ذلك هو حديث قرب النوافل -الذي يعتبر من الأحاديث المفتاحية في عالم العرفان، ومن الأحاديث المشهورة بين الفريقين روته السنة والشيعة-:
قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: (ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وإنه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها.. إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته)..
للتقريب نضرب هذا المثال:
لو أن إنساناً كان يعيش في صحراء، فإنه سيقتات على ما تخرجه تلك الأرض من الأعشاب وغيره، ولكنه عندما يقترب من القصر الملكي -قصر مالك الوجود- ويدخله مالك الوجود ساحة القرب، وإن هو لم يرَ شيئاً ولكنه دخل في منطقة القرب..
مثال آخر: من المعلوم أن الحاج عندما يكون قبل مسجد الشجرة، فإنه يكون خارج الحرم، وله أن يأكل ويشرب ويدمي وغيره، ولكنه إذا وصل إلى ميقات مسجد الشجرة تجب عليه تروك الإحرام، على الرغم أنه ما زال في الصحراء، ولم يدخل مكة، ولم يرَ الكعبة، ولكنه بإحرامه قد دخل الحرم، وأصبح في ضيافة الله.. ومن المعلوم أن الذي يتجاوز مسجد الشجرة أمتار، ثم يموت ينطبق عليه قوله تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}.. ويموت حاجاً، لأنه دخل الحرم الإلهي الآمن.. وفي تلك الأيام القديمة كان من مسجد الشجرة إلى مكة مسيرة أيام وليالي، ولكنه دخل الحرم..
ثم إن الإنسان إذا دخل القصر الملكي، وبقي فترة مصراً على أن يبقى -ولو لم يرَ شيئاً، ولو لم يرَ حرماً- وكان صادق النية في القرب منه تعالى، فلم يكن تقربه خلاصاً من المشاكل الدنيوية، أو طمعاً في شفاء أو غيره.. بل لأنه وجد أن الله -عز وجل- هو المتحكم في وجوده، وأن إليه مرجع العباد، وأنه أهل للعبادة فعبده.. وإلا فإن الذي يدّعي الحب الإلهي فإن أول ما يواجهه هو العقبات: الأمراض العجيبة، إعراض الناس عنه، وانقلابهم عليه.. ومن المعلوم أن الشيطان إذا لم يقدر على الإنسان فإنه يؤلب عليه من حوله، ليشوش عليه ويكدر عليه صفو حياته..
فإن هو بقي بعد هذه العقبات والمزعجات مصراً جاداً -حيث أن الأغلب يسقط هنا- يفتح له الشباك قليلاً ليرى جمالاً ما وراءه جمال!..
فأين هذا الجمال من جمال الفتيات والنساء!.. ومن السخيف ما يعبر عنه هذه الأيام بملكة جمال الكون، هذه التي بعد فترة ستتحول إلى عجوز شمطاء يجوز النظر إلى وجهها لأنه بدون ريبة!..
قبل فترة رأيت صورة كانت لامرأة جميلة جداً، وقد أصابها حادث سير بسيط، فتحول وجهها إلى موجود قبيح جداً، لو أنك تنظر إليها لأعرضت بوجهك سريعاً لئلا يصيبك الغثيان!.. فهذا الجمال الذي يزول بكأس ماء حار، أو بمادة أسيدية أو بحادث سير، جمال لا يعول عليه..




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يــا طالب علم قل لا اله الا الله 10 مرات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

My Great Web page  
My Great Web page
     
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أوسع أبواب القرب هو باب الحب الإلهي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الأمداد :: العلوم الجليّة :: الفلسفة والعرفان-
انتقل الى: